عماد الدين خليل
77
دراسة في السيرة
كبيرا من السوء ، ووجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم نفسه مضطرا إلى أن يحتمي بجوار أحد من زعماء قريش ، ريثما يواصل طريق الدعوة . . فبعث إلى مكة رجلا يلتمس له الجوار ، وعرض الرجل الأمر على الأخنس بن شريق وسهيل بن عمرو فرفضا متعللين ببعض الأسباب ، ووافق المطعم بن عدي على الجوار ، ولبس وبنوه وأقرباؤه السلاح استعدادا لكل طارىء . ومن ثم دخل الرسول مكة وراح يواصل المهمة الملقاة على عاتقه . وجابهه - يوما - جماعة من القرشيين بزعامة أبي جهل ، بسخرياتهم المألوفة ، فصرخ الرسول في وجوههم « . . . أما أنت يا أبا جهل فو اللّه لا يأتي عليك غير كبير من الدهر حتى تضحك قليلا وتبكي كثيرا . وأما أنتم يا معشر الملأ من قريش ، فو اللّه لا يأتي عليكم غير كبير من الدهر حتى تدخلوا فيما تنكرون ، وأنتم كارهون » « 1 » . لم ييأس الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقرر أن يستمر في عرض دعوته على قبائل العرب القادمة إلى مكة في مواسم الحج والعمرة والتجارة ، ويخبرهم أنه نبي مرسل ويسألهم أن يصدّقوه ويمنعوه حتى يبين اللّه ما بعثه به . وكان يتبعه عمه أبو لهب إلى منزل كل قبيلة يذهب إليها فيناديهم « إن هذا إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم . . إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه » « 2 » . عرض الرسول دعوته وحمايته على كندة وبني كلب فأبوا عليه . . . وعرضها على بني عامر بن صعصعة ، فسأله أحد رجالها ( بحيرة بن فراس ) : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ فأجاب الرسول : الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء ، فقال الرجل : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا ؟ لا حاجة لنا بأمرك ! ! كما عرض الرسول دعوته وحمايته على بني حنيفة ، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردا منهم . . . وعرضها على بني محارب وفزارة وغسان ومرة وسليم وعبس وبني نضر وبني البكاء والحارث بن كعب وعذرة والحضارمة ، دون
--> ( 1 ) الطبري : 2 / 347 - 348 . البلاذري : أنساب 1 / 227 . وانظر ابن سعد : 1 / 1 / 142 . ( 2 ) ابن هشام : ص 104 - 105 . الطبري : تاريخ 2 / 348 - 349 . ابن سعد : 1 / 1 / 145 .